صفحة الاستقبال  |  قراءة في الصحف  |  روابط  |  معرض الأسئلة و الأجوبة  |  للاتصال بنا

 

  خطب
الرباط، 30/07/2012
نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد
مراكش ، 20/08/2011
نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب
طنجة ، 30/07/2011
نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد
مكناس، 26/04/2011
نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الرابعة للفلاحة
شرم الشيخ، 19/01/2011
نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى القمة الاقتصادية العربية بشرم الشيخ
نيويورك، 20/09/2010
نص الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك في قمة أهداف الألفية للتنمية بنيويورك
تطوان، 30/07/2010
نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد
طنجة، 31/07/2009
نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتلاء جلالته العرش
الرباط، 21/05/2009
نص الرسالة الملكية إلى المشاركين في اجتماع شبكة حقوق الإنسان التابعة للأكاديميات والجمعيات العلمية
الدوحة، 31/03/2009
نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى القمة الثانية للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية بالدوحة بتاريخ 31 مارس 2009
الكويت ، 19/01/2009
نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى القمة العربية الاقتصادية المنعقدة بالكويت
الرباط، 10/12/2008
نص الرسالة التي وجهها جلالة الملك بمناسبة الاحتفال بالذكرى ال 60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
الدوحة، 30/11/2008
نص الرسالة التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في مؤتمر المتابعة الدولي لتمويل التنمية
الرباط ، 15/11/2008
نص الرسالة التي وجهها جلالة الملك إلى برلمان الطفل بمناسبة انعقاد دورته الوطنية السادسة بالرباط
الصخيرات ، 24/10/2008
نص الرسالة التي وجهها جلالة الملك إلي المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة
مراكش، 07/10/2008
نص الخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس للمشاركين في أشغال الدورة ال32 لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، التي انطلقت اليوم الثلاثاء بمدينة مراكش.
تطوان,20/08/2008
نص الخطاب السامي الذي ألقاه جلالة الملك، مساء اليوم الأربعاء، بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب
فاس,30/07/2008
نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد
فاس,30/07/2008
نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد
روما,04/06/2008
نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى مؤتمر روما حول الأمن الغذائي العالمي وتحديات تغير المناخ والطاقات الحيويةا
طوكيو ,28/05/2008
نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى المشاركين في مؤتمر طوكيو الدولي الرابع لتنمية إفريقيا
الرباط ,08/04/2008
نص رسالة جلالة الملك إلى المشاركين في منتدى الأسواق الصاعدة في إفريقيا
لشبونة ,08/12/2007
نص الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى مؤتمر القمة الثاني لرؤساء دول وحكومات إفرقيا والاتحاد الأوروبي المنعقد بلشبونة
الرباط ,12/10/2007
نص الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم الجمعة بالرباط بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثامنة
طنجة ,30/07/2007
نص الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الموجه إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثامنة لاعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين
الرباط ,06/04/2007
نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك الى المشاركين في أشغال المؤتمر الإفريقي الأول حول التنمية البشرية
أكادير ,12/12/2006
نص خطاب جلالة الملك إلى المشاركين في الملتقى الوطني حول الجماعات المحلية بأكادير
الرباط ,13/10/2006
نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة ترؤس جلالته افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة
تطوان ,20/08/2006
نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس مساء اليوم الأحد إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لثورة الملك والشعب
الرباط ,30/07/2006
نص الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم الأحد 30 يوليوز 2006 الموجه إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة لاعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين.
أكادير ,18/05/2006
نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك بمناسبة افتتاح الدورة الأولى لأكاديمة الحسن الثاني للعلوم والتقنيات
الرباط,06/01/2006
الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة انتهاء مهمة هيئة الإنصاف و المصالحة و تقديم الدراسة حول التنمية البشرية بالمغرب
الرباط ,14/10/2005
نص خطاب صاحب الجلالة في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة
تطوان ,20/08/2005
نص الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لثورة الملك والشعب
طنجة ,30/07/2005
خطاب العرش الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة
الرباط ,18/05/2005
نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة

نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة عيد العرش المجيد


الرباط, 30-07-2012

 وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ٬ نصره الله ٬ اليوم الإثنين خطابا ساميا إلى الأمة بمناسبة الذكرى ال 13 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين. وفي ما يلي النص الكامل للخطاب الملكي :

"الحمد لله وحده٬ والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

شعبي العزيز٬

نخلد اليوم الذكرى الثالثة عشرة لاعتلائنا العرش ٬ باعتبارها مناسبة متجددة تجسد عمق ما يربطك بالعرش من أواصر الولاء الدائم والبيعة الوثقى والتلاحم العميق.

كما أنها مناسبة مواتية لتأكيد الخيارات الأساسية لبلادنا التي كرسها الدستور الجديد للمملكة ٬ الذي أجمعت الأمة على اعتباره ميثاقا متميزا ٬ بما يفتحه أمامك - شعبي العزيز- من آفاق المشاركة الفعالة. وهو ما يحملنا جميعا مسؤولية العمل المشترك لاستكمال نموذجنا المتميز في توطيد صرح الدولة المغربية العصرية ٬ المتشبعة بقيم الوحدة والتقدم والإنصاف والتضامن الاجتماعي ٬ في وفاء لهويتنا العريقة.

لقد دخلت بلادنا مرحلة جديدة ٬ لم تكن محض مصادفة ٬ ولا من صنع ظروف طارئة ٬ بقدر ما تعد ثمرة سياسة متبصرة واستراتيجية متدرجة ٬ انتهجناها منذ اعتلائنا العرش ٬ بإرادة سيادية كاملة ٬ في تجاوب تام مع تطلعاتك المشروعة. فكان في مقدمة انشغالاتنا ترسيخ تلاحم المجتمع المغربي بتحقيق مصالحة المغاربة مع ذاتهم وتاريخهم ٬ وذلك من خلال عمل هيأة الإنصاف والمصالحة ٬ وكذا رد الاعتبار للأمازيغية كمكون من مكونات الهوية ٬ورصيد مشترك لجميع المغاربة ٬ وتوسيع فضاء الحريات وحقوق الإنسان ٬ مع تخويل المرأة وضعا ٬ في إطار مدونة الأسرة ٬ يحفظ لها كرامتها وينصفها ويمكنها من سبل المشاركة في الحياة العامة.

كما أقدمنا على إصلاحات اقتصادية عميقة لتعزيز البنيات التحتية للمدن المغربية وتحسين تهيئتها وفك العزلة عن العالم القروي ٬ من خلال تزويده بالتجهيزات اللازمة ٬عاملين على توفير المناخ الملائم لتحفيز الاستثمار ٬ علاوة على نهج سياسة للتأهيل الاجتماعي.

وفي هذا السياق ٬ عززنا أوراش العمل الاجتماعي والتنموي بإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ سنة 2005 ٬ وفق رؤية شمولية لمحاربة الإقصاء والتهميش والفقر.

وبصفتنا أميرا للمؤمنين ٬ ما فتئنا نعمل ٬ بمقتضى البيعة المقدسة التي نتولى أمانتها العظمى٬ على أن تظل المملكة المغربية نموذجا في الالتزام بالإسلام السني الوسطي السمح٬ الذي لا مكان فيه للتطرف والتعصب والغلو والانغلاق.
كما ارتقينا بالمجلس العلمي الأعلى إلى مؤسسة دستورية٬ قائمة بالمهام الموكولة إليها في الفتوى وتقديم المشورة لجلالتنا في كل ما يهم الشأن الديني.

وبانخراطنا الجاد في هذه الإصلاحات تمكنا من فتح ورش المراجعة الدستورية ٬ وفق مقاربة تشاركية. بيد أن إطلاق هذا المسار الطموح لم يكن هدفا في حد ذاته ٬ وإنما هو سبيل لاستكمال دولة الحق والمؤسسات وتحقيق التنمية الشاملة. وذلك شريطة أن يتحمل الجميع نصيبه من الالتزام المسؤول ٬ حكومة وممثلين للأمة ومنتخبين محليين وأحزابا سياسية ونقابات وفاعلين اقتصاديين ومجتمعا مدنيا ٬ وفاء للميثاق الذي أجمعت عليه الأمة باعتمادها للدستور الجديد.

وفي هذا الصدد ٬ سأظل - شعبي العزيز- على ما تعهده في خديمك الأول من اهتمام بانشغالات المواطنين ٬ حريصا على الوقوف الميداني على ظروف عيشهم والتجاوب مع انتظاراتهم بجميع فئاتهم. وفي نفس السياق٬ ما فتئنا نصغي لمشاعر جاليتنا المقيمة بالخارج ٬ مولين اهتماما خاصا لكافة أفرادها ٬ مشيدين بتعلقهم القوي ببلدهم ووفائهم لهويتهم ٬ وبدورهم البناء في تنمية وطنهم الأم. وفي ظل الظروف الصعبة التي تجتازها بعض بلدان إقامتهم ٬ لا يسعنا إلا أن نعبر عن مساندتنا وتضامننا مع المتضررين منهم. شعبي العزيز٬ لما كان تفعيل اختياراتنا على أرض الواقع يقتضي تحديد الأسبقيات وترتيبها٬ وفق مقاربة مضبوطة المراحل والآماد٬ فقد جعلنا من هذا النهج خارطة طريق لتفعيل ما نقدم عليه من إصلاحات. وانطلاقا من كون دولة الحق والقانون هي مصدر كل تقدم٬ فقد جعلنا العدالة في مقدمة أوراشنا الإصلاحية. وحيث إن الدستور الجديد يضع استقلال القضاء في صلب منظومته٬ فإن الشروط باتت متوافرة لإنجاح هذا الورش الكبير٬ متطلعين إلى أن تعمل الهيأة العليا لإصلاح العدالة٬ وفق مقاربة تشاركية منفتحة٬ لإعداد توصيات عملية ملموسة٬ في أقرب الآجال. وتشكل الجهوية المتقدمة التي أطلقناها٬ وكرسها الدستور الجديد ٬ورشا كبيرا يتعين تدبيره بكامل التأني والتبصر٬ليكون تفعيلها كفيلا بإحداث تغيير جوهري وتدريجي ٬ في تنظيم هياكل الدولة ٬وفي علاقات المركز بالجماعات الترابية. ولكسب رهانات هذا المسار٬ يتعين فسح المجال لتجديد النخب٬ والمشاركة الواسعة والمكثفة للنساء والشباب٬ وفتح الآفاق أمام المواطنات والمواطنين المؤهلين٬ المتحلين بروح المسؤولية والنزاهة. كما نهيب بالحكومة الشروع في إصلاح الإدارة العمومية٬ لتمكينها من مواكبة متطلبات هذه الرؤية الترابية الجديدة. وهو ما يطرح مسألة اللاتمركز ٬ الذي ما فتئنا ندعو إليه منذ أزيد من عشر سنوات. ومن هذا المنطلق٬ فالحكومة مطالبة باعتماد ميثاق للاتمركز٬ بما يمكن الإدارة من إعادة انتشار مرافقها٬ ومساعدتها على التجاوب الأمثل مع حاجيات المصالح اللامتمركزة٬ وجعلها تستشعر المسؤولية الحقيقية٬ في وضع المشاريع وحسن تسييرها.

وذلك بموازاة مع الانكباب على الورش الكبير للإصلاحات اللازمة٬ لتفعيل التنظيم الترابي الجديد٬ في إطار حكامة جيدة٬ تضع التنمية البشرية في صلب اهتمامها. إذ لا سبيل الى رفع التحديات التي تواجه هذه الحكامة إلا بتحقيق تنمية بشرية عادلة ومنصفة٬ كفيلة بالتصدي للعجز الحاصل في المجال القروي٬ والخصاص الذي يعيق النمو في الوسط الحضري.

وإذا كان القضاء والجهوية والحكامة الترابية٬ في صدارة أسبقياتنا٬ فإنه ينبغي ٬ إضافة إلى ذلك٬ إيلاء عناية خاصة لتفعيل المؤسسات المنصوص عليها في الدستور الجديد ٬ ذات الصلة بالحكامة الجيدة٬ ومحاربة الرشوة٬ وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ٬ بصفة عامة. شعبي العزيز٬ إن الركود الاقتصادي الذي يعيشه العالم منذ 2008 ٬ وما نتج عنه من تغيرات على صعيد العلاقات الدولية٬ في إطار العولمة ٬وكذا التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها المحيط الاقليمي٬ يحثنا على مواصلة الإصلاحات٬ ويعزز اقتناعنا بصواب الخيارات السوسيو - اقتصادية٬ التي أخذنا بها منذ أمد بعيد. حيث مكنتنا من إطلاق أوراش كبرى٬ كفيلة بدعم البنيات التحتية٬ والتجهيزات الأساسية التي تتطلبها بلادنا٬ وذلك في إطار الاستراتيجيات القطاعية٬ التي تمت بلورتها وفق معايير ناجعة٬ لبلوغ الأهداف المتوخاة.

وفي هذا الصدد٬ انصبت جهودنا على النهوض بمختلف المجالات الصناعية٬ والتكنولوجيات الحديثة٬ من خلال تهيئة أقطاب وفضاءات اقتصادية مندمجة٬ كفيلة بتوسيع آفاق الاستثمار٬ وتحسين القدرات التنافسية لمقاولاتنا.

واعتبارا لما نوليه من أهمية بالغة للقطاع الفلاحي٬ فإنه يتعين مضاعفة العناية بمخطط المغرب الأخضر٬ الذي يعد عاملا أساسيا للتنمية الفلاحية. وهو ما يتطلب تكثيف أنشطته٬ بقصد توسيع وتنويع المنتوج المغربي٬ والرفع من مردوديته٬ وتقوية قدرات الفلاحين الصغار٬ في إطار برامج تضامنية٬ تساهم في تحسين الظروف المعيشية لساكنة العالم القروي٬ لاسيما في الظرفية المناخية الصعبة التي عرفها المغرب خلال السنة الأخيرة.

لذا٬ نجدد دعوتنا للحكومة من أجل توفير شروط التكامل بين مختلف الاستراتيجيات القطاعية٬ واعتماد آليات لليقظة والمتابعة والتقويم٬ تساعد على تحقيق التناسق فيما بينها٬ وقياس نجاعتها٬ وحسن توظيف الاعتمادات المرصودة لها٬ مع الاجتهاد في إيجاد بدائل للتمويل٬ من شأنها إعطاء دفعة قوية لمختلف هذه الاستراتيجيات.

وفي هذا الإطار٬ نؤكد على ضرورة تطوير الآليات التعاقدية المتعلقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. هدفنا تحقيق الاستفادة المثلى من الاستثمارات المتاحة.

وإدراكا منا لأهمية هذه الشراكة٬ اعتمدنا مقاربة مبتكرة٬ من خلال إحداث الهيأة المغربية للاستثمار٬ التي تضم صناديق الاستثمارات القطاعية الوطنية. هذه الهيأة التي تتوخى تعزيز الاستثمار في مختلف المجالات المنتجة٬ وتحفيز الشراكات مع المؤسسات الدولية. غايتنا تمكين بلادنا من فرص التمويل٬ التي تتيحها الصناديق السيادية الخارجية٬ وبصفة خاصة صناديق دول الخليج الشقيقة٬ التي نشيد بإسهامها الفعال في دعم المشاريع التنموية ببلادنا.

وفي هذا الصدد٬ ينبغي التذكير بأن القطاع السياحي يشكل عاملا قويا في النهوض بالتشغيل٬ وتنمية الثروة الوطنية٬ انطلاقا مما يتوفر عليه المغرب من مؤهلات طبيعية متنوعة٬ وخصوصيات حضارية وتراثية غنية.

وقد اعتمدنا منذ سنة 2001 ٬ استراتيجية شاملة٬ قوامها برامج محددة٬ ساهمت في تطوير هذا القطاع وتنميته. وذلك ما جعلنا نعمل على تدعيمه في نطاق رؤية 2020 ٬ المعززة بصندوق "وصال" للاستثمار السياحي٬ والقائمة أساسا على التنمية المستدامة. وهو ما يجعل المغرب وجهة سياحية متميزة في الفضاء المتوسطي. شعبي العزيز٬

لقد حرصنا على جعل العنصر البشري٬ وخاصة شبابنا الواعد٬ في صلب كل المبادرات التنموية ٬ وغايتها الاساسية. وهو ما نعمل على تجسيده في مختلف مشاريع وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .

واعتبارا لما حققته هذه المبادرة من نتائج إيجابية في النهوض بالفئات المعوزة ٬ قررنا تقوية أنشطتها ٬ ولاسيما منها المدرة للدخل ٬ وتوسيع مجالاتها بإطلاق البرنامج التأهيلي الخامس ٬ الكفيل بسد الخصاص بالمناطق الاكثر هشاشة ٬ التي تفتقر الى التجهيزات الأساسية الضرورية ٬ داعين الحكومة إلى توفير شروط تفعيل هذا البرنامج .

ومن منطلق حرصنا القوي على تحقيق الإنصاف ٬ ومساعدة الأشخاص الأكثر حرمانا ٬ حرصنا على تفعيل نظام المساعدة الطبية لفائدتهم (راميد) .هذا النظام الذي كان ثمرة إعداد طويل المدى ٬ انخرط فيه المغرب منذ عشر سنوات ٬ بقصد النهوض بالفئات المعوزة.

وهو ما يستوجب من الحكومة بذل كل الجهود لإنجاح هذا النظام ٬ من خلال استهداف دقيق للفئات المعنية ٬ والتكفل بالخدمات المحددة بطرق مناسبة.

ولجعل هذا النظام يحافظ على هدفه الإنساني ٬ يتعين الحرص على ألا يقع استغلاله من طرف أي توجهات سياسوية ٬ من شأنها تحريفه عن مساره النبيل ٬ مع ما يترتب على ذلك من إخلال في هذا المجال أو فيما سواه من المجالات الاجتماعية.

كما نحثها على التجاوب مع المتطلبات الاجتماعية للمواطنين ٬ مع الحرص على تحقيق حكامة جيدة للسياسة المالية لبلادنا ٬ بهدف تحصين قدراتها التنموية ٬ والحفاظ على مصداقيتها على الصعيد الدولي .

واقتناعا منا بضرورة الحفاظ على مستقبل أجيالنا القادمة٬ لم نفتأ نؤكد على تلازم التنمية مع ضمان حماية بيئتنا ٬ بما يكفل التنمية المستدامة لبلادنا . لذا ٬ نعمل بكل حزم ٬ على الحفاظ على ثرواتنا الطبيعية ٬ وحسن تدبيرها واستثمارها للنهوض بالاقتصاد الوطني. وفي إطار هذا التوجه ٬ يندرج البرنامج الطموح الذي أطلقناه ٬ لإنتاج الطاقات المتجددة من مصادر ريحية وشمسية ٬ لتخفيض وارداتنا من الطاقات التقليدية ٬ وتخفيف عبئها على الاقتصاد الوطني.

شعبي العزيز٬

ستظل الدبلوماسية المغربية وفية لثوابتها العريقة في التعامل مع العالم الخارجي ٬ على أساس الثقة في الذات ٬ واحترام الشرعية الدولية ٬ والإلتزام بكل ما يعزز السلم والامن الدوليين ٬ ومناصرة القضايا العادلة ٬ وتقوية علاقات التعاون الدولي في كل مجالاته.

ففيما يتعلق بمحيطنا المغاربي المباشر٬ فإن التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة ٬ تمنحنا فرصة تاريخية للإنتقال بالإتحاد المغاربي من الجمود الى حركية تضمن تنمية مستدامة ومتكاملة .

لقد سبق لنا أن دعونا الى انبثاق نظام مغاربي جديد ٬ لتجاوز حالة التفرقة القائمة بالمنطقة ٬ والتصدي لضعف المبادلات ٬ بقصد بناء فضاء مغاربي قوي ومنفتح .

وإلى أن يتم تحقيق هذا المبتغى الإستراتيجي ٬ سيواصل المغرب مساعيه في أفق تقوية علاقاته الثنائية ٬ مع كافة الشركاء المغاربيين ٬ بمن فيهم جارتنا الشقيقة الجزائر. وذلك استجابة للتطلعات الملحة والمشروعة لشعوب المنطقة ٬ لاسيما ما يتعلق بحرية تنقل الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال والخدمات.

ولهذه الغاية ٬ تؤكد المملكة المغربية عزمها على الإستمرار في الإنخراط بحسن نية في مسلسل المفاوضات ٬ الهادف الى إيجاد حل نهائي للخلاف الإقليمي المفتعل ٬ حول الصحراء المغربية ٬ على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي ٬ المشهود له بالجدية والمصداقية من طرف المجتمع الدولي ٬ وذلك في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية .

وإن انخراط المغرب في هذا المسلسل لا يعادله إلا عزمه على التصدي ٬ بكل حزم لأي محاولة للنيل من مصالحه العليا٬ أو للإخلال بالمعايير الجوهرية للمفاوضات.

وفي أفق التوصل إلى حل سياسي دائم في إطار الأمم المتحدة٬ وانطلاقا من الشرعية التاريخية للمغرب٬ ورجاحة موقفه القانوني٬ فإن المغرب منكب على تحقيق الجهوية المتقدمة في الصحراء المغربية٬ ومواصلة إنجاز أوراش التنمية الاجتماعية والاقتصادية في هذه المنطقة الأثيرة لدينا٬ ولدى قلوب المغاربة أجمعين.

وبالنسبة للعالم العربي٬ فإن الواقع السياسي الراهن٬ يحتم أكثر من أي وقت مضى٬ القيام بتطوير العمل العربي المشترك٬ في أفق الاستجابة لتطلعات شعوبه في إطار من التضامن الفعال٬ والالتزام المتبادل٬ تجاه ما يقتضيه بناء المستقبل العربي٬ من ترسيخ أسباب التعاون المثمر٬ وتقاسم المصالح العليا لأبنائه.

وفي هذا الصدد٬ نثمن القرارات التي تم اتخاذها لتجسيد الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي٬ مؤكدين التزامنا الراسخ بتعميق علاقاته مع هذه الدول الشقيقة٬ وتعزيزها في جميع المجالات.
بيد أنه لا يجوز بأي حال أن تحجب التطورات الحالية٬ ضرورة التعاطي دوليا مع القضية الفلسطينية الجوهرية٬ بشكل فعال وملموس. فقد بات من الضروري إعادة النظر في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع هذه القضية٬ علما أن الغاية التي لا محيد عنها تتمثل في ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة٬ ذات سيادة٬ وقابلة للحياة٬ داخل حدود 1967 ، وعاصمتها القدس الشرقية.

أما منطقة الساحل والصحراء٬ فإنها تشهد مخاطر عديدة٬ تشكل تهديدا للوحدة الترابية والوطنية للدول٬ مما يقتضي من المجتمع الدولي أن يوليها اهتماما عاجلا من خلال القيام بمبادرات حازمة.

وبخصوص الدول الإفريقية جنوب الصحراء٬ فإن المملكة المغربية تظل منخرطة في المشاريع الفعالة للتعاون معها. هدفها دعم برامج التنمية البشرية المحلية في القطاعات ذات الأولوية.

وأما بالنسبة للقارة الأوروبية٬ فإن علاقة المغرب مع الاتحاد الأوروبي٬ قد دخلت مرحلة جديدة٬ نعتبرها إطارا مرجعيا لمقاربة جيو - سياسية واعدة٬ تتوخى إعادة النظر في أسس الفضاء الأورو – متوسطي٬ بناء على وحدة المصالح والمبادرات المشتركة.

لقد حان الوقت لإعطاء دفعة وتوجه جديد للاتحاد من أجل المتوسط٬ كي يصبح محفزا حقيقيا٬ وقاطرة لتحقيق الرخاء المشترك٬ بضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وفي سياق العلاقات المتطورة مع جميع دول الاتحاد الأوروبي٬ نود الإشادة بعمق الروابط التاريخية٬ وبالآفاق الواسعة التي تجمع المغرب بالجارة إسبانيا٬ المدعومة بالأواصر الوطيدة التي تجمعنا بجلالة الملك خوان كارلوس الأول٬ وبالوشائج التاريخية بين الأسرتين الملكيتين في البلدين الجارين.

وفي هذه الظرفية الصعبة التي نجتازها٬ نعرب مجددا عن التزامنا بتسهيل سبل إتاحة الفرص٬ لتوفير ظروف اقتصادية جديدة وملائمة٬ من أجل خلق ثروات مشتركة٬ تجسيدا لعمق التضامن الفعلي بين بلدينا.

وقد أصدرنا توجيهاتنا السامية للحكومة٬ لتفعيل هذا الشأن٬ بما يقتضيه الأمر من اهتمام وسرعة في التنفيذ.

وفضلا عن العلاقات بدول الجوار٬ فإن المملكة تواصل مجهوداتها لتعزيز وتنويع شراكاتها الواعدة مع باقي مناطق المعمور. وذلك بالتركيز على التنمية البشرية٬ في إطار تعاون ملموس جنوب – جنوب٬ مع شركائنا في مختلف البلدان النامية.
وسيواصل المغرب بذل مساعيه الحثيثة٬ في إطار المنظمات الدولية٬ مؤكدا التزامه بالدفاع عن التعاون متعدد الأطراف٬ وفقا للأهداف النبيلة لميثاق منظمة الأمم المتحدة. شعبي العزيز٬

إننا٬ ونحن نستحضر في هذه المناسبة الوطنية الخالدة٬ تقييم المنجزات الإصلاحية٬ والمبادرات التنموية٬ واستشراف الآفاق المستقبلية الواعدة٬ والشروع في تفعيل الدستور٬ لا يسعنا إلا أن نستشعر بكل وفاء مدى الإجلال للأرواح الطاهرة لقائدي تحرير المغرب وبناء دولته العصرية٬ جدنا المقدس٬ جلالة الملك محمد الخامس٬ ووالدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني٬ طيب الله ثراهما٬ وكافة شهداء الحرية والاستقلال والوحدة الترابية الأبرار٬ الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه٬ جزاهم الله عن وطنهم وأمتهم خير الجزاء.

كما نتوجه بعبارات الإشادة والتقدير إلى قواتنا المسلحة الملكية٬ والدرك الملكي٬ والأمن الوطني والإدارة الترابية والقوات المساعدة والوقاية المدنية على تجندهم الدائم وعملهم الدؤوب وراء قيادتنا للدفاع عن حوزة المغرب وسيادته والسهر على أمنه واستقراره.

والله تعالى نسأل في هذه الأيام الرمضانية المباركة الجديرة باستجابة المولى جلت قدرته أن يلهمنا وكافة من يتحملون أمانة النهوض بمصالح الأمة وخدمة الصالح العام كامل السداد والتوفيق في ظل ترسيخ دولة الحق والمؤسسات والمواطنة الكريمة والتعايش والوئام والوحدة الوطنية والترابية. " إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا ". صدق الله العظيم٬ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته"."
.


 
 

 
 ابحــــث :
   نشرة الموقع
 
ابقوا على علم
الاشتراك في نشرة الموقع

  

   اتصلوا بنا
 
 

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

شارع محمد الخامس
الحي الإداري
الرباط 10000
الهاتف : 05 37 21 55 62
05 37 21 55 77
الفاكس : 05 37 21 55 87

 

صفحة الاستقبال  |  مذكرة  |  توثيق  |  معرض الأسئلة و الأجوبة  |  روابط  |  للاتصال بنا

© جميـع حقوق النشر و الطبع و الاقتباس محفوظة 2006